العز بن عبد السلام
53
تفسير العز بن عبد السلام
أو كانت حلالا قبل دعوة إبراهيم ، وإنما حرمت بدعوة إبراهيم عليه الصلاة والسّلام ، كما حرم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم المدينة فقال : « وإن إبراهيم قد حرم مكة وإني قد حرمت المدينة » « 1 » . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 127 ] وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 127 ) « الْقَواعِدَ » جمع قاعدة وهي كالأساس لما فوقها . « إِسْماعِيلُ » معناه اسمع يا إيل أي اسمع يا اللّه ، لما دعا بالولد فأجيب سمي الولد بما دعا به . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 128 ] رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنا مَناسِكَنا وَتُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 128 ) « أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ » المسلم : الذي استسلم لأمر اللّه وخضع له . « وَأَرِنا » عرفنا . « مَناسِكَنا » مناسك الحج أو الذبائح . والنسك : العبادة ، والناسك : العابد ، أو من قولهم لفلان منسك أي مكان يعتاد التردد إليه بخير أو شر ، فسميت مناسك ، لأنه يتردد إليها في الحج والعمرة . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 129 ] رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 129 ) « رَسُولًا مِنْهُمْ » محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم . « آياتِكَ » الحجج ، أو يبيّن لهم دينك . « الْكِتابَ » القرآن . « وَالْحِكْمَةَ » السنة ، أو معرفة الدين ، والتفقه فيه ، والعمل به . « وَيُزَكِّيهِمْ » يطهرهم من الشرك ، أو يزكيهم بدينه إذا تابعوه ، فيكونون عند اللّه تعالى أزكياء . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 130 ] وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلاَّ مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْناهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ( 130 ) « سَفِهَ نَفْسَهُ » فعل بها ما صار به سفيها ، أو سفه في نفسه فحذف الجار كقوله تعالى وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ [ البقرة : 235 ] أو هلك نفسه وأوبقها ، قال المبرد وثعلب :
--> ( 1 ) أخرجه مسلم ( 2 / 1001 ، رقم 1374 ) .